الشيخ محمد علي طه الدرة

304

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وفيه أكثر الحواس ؛ ولأنه موضع السجود ، ومظهر آثار الخشوع والخضوع . قَتَرٌ : غبرة فيها سواد . ذِلَّةٌ : هوان ومذلة ، والمعنى : لا يصيبهم ما يصيب أهل النار من حزن ، وكآبة ، وسوء حال . أُولئِكَ أي : الموصوفون بما ذكر . الْجَنَّةِ : انظر الآية رقم [ 72 ] ، من سورة ( التوبة ) . خالِدُونَ : مقيمون لا يخرجون منها أبدا . الإعراب : لِلَّذِينَ : متعلقان بمحذوف في محل رفع خبر مقدم . أَحْسَنُوا : فعل وفاعل ، والألف للتفريق ، والمفعول محذوف ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها . الْحُسْنى : مبتدأ مؤخر مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها ، وجملة : وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ : فيها ثلاثة أوجه : أحدها : أنها مستأنفة ، والثاني : أنها في محل نصب حال من الضمير المستتر في متعلق لِلَّذِينَ : وهذا لا يصح إلا بإضمار مبتدأ ؛ لأن المضارع المنفي لا تسبقه واو الحال وإذا وقع مثل ذلك فهو على تقدير مبتدأ قبلها ، فتكون الجملة اسمية ، والثالث : أن الفعل في محل رفع عطفا على الْحُسْنى ، فهو في محل رفع مثله ، وهذا يعني تقدير ( أن ) المصدرية قبل الفعل : يَرْهَقُ ؛ ليصح جعله معه في محل رفع مبتدأ مخبرا عنه بالجار والمجرور ، التقدير : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى ، وأن لا يرهق ، أي : وعدم رهقهم ، فلما حذفت ( أن ) رفع الفعل المضارع ؛ لأنه ليس من مواضع إضمار ( أن ) ناصبة ، وهذا كقوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ والمثل « تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه » . وَلا : الواو : حرف عطف . ( لا ) : زائدة لتأكيد النفي . ذِلَّةٌ : معطوف على قَتَرٌ . أُولئِكَ : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف : حرف خطاب لا محل له . أَصْحابُ : خبر المبتدأ ، و أَصْحابُ : مضاف ، و الْجَنَّةِ : مضاف إليه ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها . وُجُوهَهُمْ : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . فِيها : متعلقان بما بعدهما . خالِدُونَ : خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وفاعله ضمير مستتر فيه ، والجملة الاسمية : وُجُوهَهُمْ . . . إلخ : في محل نصب حال من أَصْحابُ الْجَنَّةِ ، أو من الْجَنَّةِ نفسها ، والرابط على الاعتبارين : الضمير فقط ، والعامل في الحال اسم الإشارة ، واعتبارها مستأنفة ضعيف . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 27 ] وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 27 ) الشرح : كَسَبُوا : انظر الآية رقم [ 8 ] . السَّيِّئاتِ : جمع سيئة . ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ أي : ما من أحد يحفظهم ويمنعهم من غضب اللّه وانتقامه . كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أي : كأنما ألبست وجوههم سوادا من الليل المظلم ؛ وذلك لفرط سوادها